السيد كمال الحيدري
403
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
إذا اتّضح هذا ، فإنّ القوى إنّما تدرك الجزئي على نحو جزئي ، وفي هذا الإدراك إعداد للنفس لكي تدرك ذلك الجزئي على نحو كلّي . وبالتالي فإنّ تدبير النفس لقواها ، والذي يصيّرها رابطاً يدلّل على وحدتها ، إنّما هو أنّ النفس تدرك كلّ ما تدركه القوى من جزئيّات على وجه جزئي ، تدركه جزئيّاً على وجه كلّي . هذا على مستوى القبول والانفعال ، وكذلك الأمر على مستوى الفعل ، فإنّ النفس إذا أرادت أن تطلب شيئاً فإنّه لا يمكنها ذلك مباشرةً ، وإنّما تطلبه عبر القوى ، وذلك لأنّ الطلب فرع الإدراك ، وهي لا تدرك الأمر الجزئي على وجه جزئي ، بل على وجه كلّي ، وهو لا يتأتّى إلّا بعد إدراك القوى للجزئي على وجه جزئيّ . وجه عدم السداد غير أنّ هذا المعنى لا حظّ له من السداد والرشاد ، وذلك للأُمور الثلاثة التالية : أوّلًا : هذا المعنى لكون النفس رباطاً ، يؤدّي إلى أن تكون نسبة أفعال القوى المختلفة ، من شهوة وغضب وحسّ وحركة وغيرها من أفعال جزئيّة وانفعالات شخصيّة ، والتي تدرك على مستوى تلك القوى كجزئيّات على وجه جزئي ، إلى النفس كنسبة فعل أمر مباين إلى أمر آخر ، حيث إنّ ما من شأنه أن يدرك على وجه جزئي يباين ما يدرك على وجه كلّي ، وبالتالي فلا مجال لنسبة فعل أمر مباين لأمر آخر ، وإلّا فهو خلف المباينة المذكورة ، وإذا صحّ إسناد فعل المباين لما يباينه فإنّ هذا تجويز لصدور الواحد عن الكثير ، وهو محال . ثانياً : هذا خلاف الوجدان ، حيث نجد من أنفسنا أنّ لنا ذاتاً واحدة هي التي تصدر عنها الأفعال المختلفة المتعدّدة .